الوباء القاتل القادم.. إجراءات عملية للمواجهة
اليوم : الجمعة 28 يوليو 2017
رئيس مجلس الادارة : ممدوح الهوارى
مدير الموقع : علا ابراهيم

الوباء القاتل القادم.. إجراءات عملية للمواجهة
عدد المشاهدات : 718
2017-07-26 11:15:23

قديما مثلت البكتريا السبب الرئيسي لمعظم الأوبئة القاتلة كالكوليرا والطاعون كما كان تلوثا بسيطا لجرح يمكن له أن يتحول بسهولة لغرغرينا أو تسمم بالدم ويؤدي للوفاة، إلا أن تلك الخطورة للبكتيريا تراجعت كثيرا مع اكتشاف المضادات الحيوية فأصبح من السهل كثيرا إيقاف الجوائح البكتيرية، بل وتحصين المعرضين للإصابة بجرعات احترازية من المضادات الحيوية مما خفض كثيرا من مخاطر البكتريا، وجعل أغلبنا يطمئن إلى أنه متى أصيب بعدوى بكتيرية فنسب الشفاء عالية، ومادامت صحته العامة، ومناعته جيدة فشفاؤه شبه مؤكد، وتحولت أمراض ومضاعفات خطيرة ومميتة وعناء كبير مثل مرض الزهري إلى تاريخ.

مؤخرا لم تعد منظمة الصحة العالمية تكتفي بإطلاق التحذيرات، وهو ما يعكس خطورة الموقف، ويدل على أن الكارثة بالفعل وشيكة جدا وفي حاجة لتضافر كل الجهود؛ حيث وضعت منظمة الصحة العالمية قائمة بالبكتريا الممرضة، ورتبتها وفقا للحاجة العاجلة لإيجاد مضادات حيوية جديدة ضدها، كما أنه وفي غضون أيام سيجتمع مسئولين عن الصحة من مجموعة العشرين لوضع مخطط لتمويل أبحاث لإيجاد تلك المضادات التي بتنا نحتاجها بشكل عاجل، وهي خطوة تعكس تطورا كبيرا، فالأمر لم يعد متروكا للأبحاث الفردية أو لتوجهات سوق الدواء، بل يجب توجيهه ومراقبته وتمويله بشكل مركزي ومؤسسي وفاعل، إن كان هذا هو دور منظمة الصحة العالمية، فما المطلوب منا كأفراد؟


تخيل طريقا من اتجاهين، الاتجاه الذي تسير فيه ببطء قليلا بينما الاتجاه المعاكس تمر به عربة كل وقت طويل.
أمامك حل من اثنين إما أن تستمر في طريقك، وستصل في النهاية، ولكن بعد معاناة قليلا، وإما ستقرر أن تكسر القاعدة، وتسير في الاتجاه المخالف كي تصل سريعا.
ما لا تعرفه أنك لن تكون الوحيد الذي سيقرر المخالفة بل قد يتبعك كثيرون، وساعتها ستجد أن الطريق المعاكس الذي كان خاليا قد امتلأ بل وتوقف تماما؛ لأن عربتك والعربات المخالفة قد اعترضتها العربات القليلة التي تسير في ذلك الطريق من الأصل، وفي اتجاهها الطبيعي والصحيح، في النهاية سينسد الطريقان ويتعطل الجميع.

هذا ما تفعله عندما تأخذ مضاداً حيوياً من دون وصفة طبية أو من دون داع، أو تبدأ بمضاد حيوي يجب الاحتفاظ به لالتهابات أكبر وأعنف.

تظن أن هذا يجلب شفاء سريعا، وهو أمر غير صحيح، لكن بفرض صحة فرضك هذا، وأنك قد حظيت بالشفاء السريع فهو انتصار مؤقت، لأن هذا المضاد الحيوي سيفقد فعاليته سريعا.

تظن أنك متى رميت ببعض العكارة في النهر فسيعود صافيا، وهو أمر صحيح لو أنك الوحيد الذي يفعل ذلك، لكن تخيل نهرا يلقي فيه الجميع بالعكارة.

الأمر لم يعد هزلا، وعلينا أن نخضع جميعا للتوصيات، ولا نخالف إن رأينا أحدنا يخالف، ولا تبدأ أبداً المخالفة؛ فالانتصار المبدئي السريع سيتحول لنكسة محققة، وكارثة تلوح في الأفق.
الوصفة العلاجية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية حيث وضعت كل فئة أمام مسؤولياتها

- على الأفراد: عدم تناول أي مضاد حيوي دون وصفة طبية، إذا ما تناولت مضادا حيويا فعليك أن تنهيه بكل جرعاته الموصوفة حتى لو استشعرت بعض الصحة، لأن إيقاف أي مضاد حيوي قبل موعده يؤدي إلى تطور بكتريا مقاومة للمضاد الحيوي.

- على المزارعين وكل العاملين في ذلك القطاع: عدم استخدام المضادات الحيوية مع الحيوانات إلا إن كانت بالفعل تعاني من عدوى بكتيرية، وتحت إشراف بيطري كامل، إساءة استخدام المضادات الحيوية مع الماشية والمزارع السمكية والمحاصيل يؤدي إلى تطور بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، كما يزيد من التلوث حيث يتسرب للبيئة، تطعيم الحيوانات والنظافة تؤدي إلى تقليل عرضة الحيوانات للعدوى، وبالتالي استخدام المضادات الحيوية.

- الحكومات: عليها أن تضع خططا قومية لتتبع ومنع ظهور بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، على الحكومات كذلك وضع النظم ومراقبتها من أجل استخدام أمثل للمضادات الحيوية دون إساءة.

- منظمات التنمية: على عكس الدول الصناعية الكبرى فبعض الدول النامية لا يملك مواطنوها القدرة على الحصول على المضادات الحيوية التي يحتاجونها، ودور هذه المؤسسات في توفير تلك الأدوية لمستحقيها دون إساءة استخدام.

- الصناعة: نحن بحاجة لتصنيع مضادات حيوية جديدة، ويجب دعم كل الجهود من أجل ذلك، وهو ما بدأت تسعى إليه منظمة الصحة العالمية. الكل يتحدث أنه ومنذ الثمانينيات ربما لا نجد مضادا حيويا جديدا.

- الأطباء والعاملون بالقطاع الصحي: عليهم الالتزام بالتوصيات والخطوط الإرشادية لوصف المضادات الحيوية، ونشر الوعي الصحي بين مرضاهم، ومراقبة تنفيذ توصيات منظمة الصحة العالمية بهذا الخصوص، ومشاركة كل المعلومات في هذا الشأن.

موضوعات ذات صلة
تعليقات القراء من خلال فيس بوك